فوضى أسئلة:
الخميس الماضي كنت في أحد المقاهي المزدحمة جداً في محافظتي. ماجعلني اذهب هي أسئلة رفضت الجلوس على الرف الهاديء: ترى لم كل هذا الازدحام؟ هل هي ذات التفاصيل ونفس الملامح كل ليلة؟ عن ماذا يتحدثون ولماذا هنا بالتحديد؟
اتخذت ركنا قصيا في ذلك المقهى الذي اعتقدت انه على صله وثيقه بالهدوء والاسترخاء والخروج من ضغوطات العمل والحياة، المنظر كان مختلفا عن ماكنت اتصوره، فالمكان الابعد فعليا عن الهدوء هو ذات المكان الذي تتداخل فيه أصوات الجالسين مع أصوات الشاشات.
ثم عادت الأسئلة : كيف يستمتع هؤلاء بكل هذه الضوضاء؟ لماذا اختار الشاب الذي يجلس أمامي الوحده مع أوراقه واقلامه؟ ولماذا ذات الشاب يطفيء شعلة الضجيج بسماعات الأذن؟
لماذا يجلس المسن الذي بجواري جنبا إلى جنب مع صديق عمره وشيخوخته ليلتقط الكلمات في الوقت الذي شاخ فيه السمع؟
أعدت ترتيبي وحاولت الانشغال عما يدور حولي بقراءة كتاب حملته مسبقا على هاتفي. قبل أن أغادر مقدمة الكتاب متجها إلى صفحته الأولى تعالت الأصوات في إحدى الجلسات، الجميع وقف ليرى المشهد.. وبحسب رواية احد جيراني في الجلسه المجاوره: (مافيه شي.. عامل أخطأ وضربوه الشباب)
بسيطه؟ وهل هو معصوم؟ عامل مفرد فكم هم الذين اعتدوا بالضرب؟
نعم هي فوضى أسئلة لكنها كانت تحتاج مني تفسيراً لكل هذا.
تركت مكاني متجها إلى (المطعم). في الطريق إلى الباب الخارجي صادفت العامل الذي تم الاعتداء عليه. كان منزوي في ركن ما يصارع حرارة موقف جعله يكتفي بالصمت.
لماذا يصمت؟ وكيف مر الموضوع مرور الكرام؟ كيف عاد الشباب للقهقهة واختار العزله؟
اخترت التبليغ بصمت عن الواقعه بعد أن سمعت اسم الاخ العامل بعد تردد اسمه بين الجالسين وبكره. ويبدو لي أنه قديم في المقهى كون الاغلب يعرفون من يكون.
وكيف يعرفونه ولايتدخلون؟ كيف تقتل الحقوق بكلمة (بسيطه)؟
تركت المكان وركبت سيارتي وانطلقت وانا أتساءل :
مالذي دفعني؟ ولماذا استسلمت للأسئلة؟
أخيرا:
بعثروا لحظات الاغتراب بالاسئلة. فمن لايسأل سيجد مفاهيمه مضرّجة بدماء (كل الناس كذا)
لماذا اخترت هذا الطرح؟ لماذا ياسيدي الفضول؟ هل انتهيت يافوضى الأسئلة؟